جعفر شرف الدين

89

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

وإذا نشرت صحف الأعمال ، وكشفت وعرفت ، فلم تعد مستورة بل صارت منشورة مشهورة . [ الآية 11 ] : وإذا السماء كشطت وأزيلت ، فلم يبق غطاء ولا سماء . [ الآيتان 12 و 13 ] : وإذا أوقدت النار ، واشتد لهيبها ، ووهجها وحرارتها ؛ وإذا أدنيت الجنّة من المتقين ، تكريما وإيناسا لهم . [ الآية 14 ] : عندما تقع هذه الأحداث الهائلة في كيان الكون ، وفي أحوال الأحياء والأشياء ، تعلم كل نفس ما قدّمت من خير أو شر ، وما تزوّدت به لهذا اليوم وما حملت معها للعرض ، وما أحضرت للحساب . وهي لا تستطيع أن تغيّر فيه ولا أن تبدّل ، فالدنيا عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل . وهنا ينتهي المقطع الأول من السورة ، وقد امتلأ الحس ، وفاض ، بمشاهد اليوم الذي يحصل فيه هذا الانقلاب . المقطع الثاني بعد أن ذكرت السورة من أحوال القيامة وأهوالها ما ذكرت ، أتبعت ذلك ببيان أن ما يحدّثهم به الرسول ( ص ) ، هو القرآن الذي أنزل عليه ؛ وهو آيات بيّنات من الهدى ؛ وأنّ ما رميتموه به من المعايب كقولكم : إنه ساحر أو مجنون ، أو كذّاب ، أو شاعر ، ما هو إلّا محض افتراء . [ الآيتان 15 و 16 ] : يقسم اللّه تعالى قسما مؤكدا بالكواكب ، بِالْخُنَّسِ ( 15 ) : التي تخنس أي ترجع في دورتها الفلكية ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) : التي تجري وتعود إلى أماكنها . [ الآية 17 ] : والليل إذا أدبر وولّى ، وزالت ظلمته ، أو إذا أقبل ظلامه . [ الآية 18 ] : والصبح إذا أسفر ، وظهر نوره ، وفي ذلك بشرى للأنفس ، بحياة جديدة في نهار جديد ؛ ومن الجمال في هذا التعبير إضفاء الحياة على النهار والوليد ؛ فإذا الصبح حيّ ينتفس . « وأكاد اجزم أن اللغة العربية لا تحتوي نظيرا لهذا التعبير عن الصبح : رؤية الفجر تكاد تشعر القلب المتفتّح